عبد الحي بن فخر الدين الحسني
14
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
و « كتاب الصحيح » لمسلم بن الحجاج النيسابوري ، ثم أسند الحديث عن خاله سراج أحمد ثم أكرمه اللّه بالإجازة العامة عن الشيخ المسند عبد العزيز بن ولى اللّه العمرى الدهلوي وغيره عن أكابر عصره من المحدثين ، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ دركاهى الرامپورى ، واشتغل عليه بأذكار القوم وأشغالها مدة ، وفتح اللّه عليه أبواب الوجد والحالة ، فجلس على مسند الإرشاد وبايعه ألوف من الرجال ، ثم تحسس في نفسه شيئا فترك المشيخة وسافر إلى دهلي ولازم الشيخ غلام على العلوي الدهلوي ، واقتبس من أنواره وتدرج إلى المقامات العالية ، فاستخلصه الشيخ لنفسه واستخلفه على أصحابه من بعده ، فنهض بأعبائها وأوفى حقوق الطريقة استقام عليها تسع سنين . ثم اشتاق إلى الحج والزيارة فسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين ومائتين وألف وأقام مقامه أكبر أخلافه الشيخ أحمد سعيد وكان معه في السفر ابنه الشيخ عبد الغنى ، فلما وصل إلى مكة المباركة استقبله العلماء واحتفى به الشيخ عبد اللّه سراج مفتى الأحناف والشيخ عمر مفتى الشافعية والمفتى عبد اللّه مير غنى الحنفي وعمه الشيخ يسين الحنفي والشيخ محمد عابد السندي وغيرهم ، فاستسعد بالحج ثم توجه إلى المدينة المنورة واكتحل بتراب عتبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم نزع إلى الوطن فتوجه إلى أرضه وكان قد أصيب بالحمى في البلد الحرام وانقلعت عنه يسيرا حين نزل بالمدينة ، فلما ودعها عاوده سقامه ، ولم يزل يزداد حتى إذا وصل إلى بلدة « طوك » مكث بها قليلا اشتد به الوجع ، وكان دخوله بها ثاني رمضان المبارك ، فاشتد المرض صبيحة عيد الفطر ، ثم توفى بين صلاتي العشى ، وصلى عليه المولوي خليل الرحمن قاضى البلدة ، وحضر جنازته نواب وزير الدولة أمير تلك البلدة ، ومن دونه من الأمراء ، ثم نقل تابوته إلى دهلي ودفن عند تربة شيخه ، وكان ذلك في سنة خمسين ومائتين وألف ؛ كما في « اليانع الجنى » وغيره .